فوزي آل سيف
146
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
وعلى أثر المناشدة، وبعضها يتركها بلا تحديد زمني وهكذا.. المهم أننا نستبعد كما فعل علماء نقلنا كلماتهم أن يكون زيد بن أرقم قد كتم حديث الغدير فضلا عن عمى بصره بسبب ذلك. مواقفه من الحاكمين: لا تنقل المصادر التاريخية شيئاً واضحاً عن مواقفه تجاه الخليفة الأول والثاني، بل ولا الثالث[446]لكن يظهر من بعض الروايات أنه كان ممن نقم عليه، فيظهر من سؤال يحيى بن جعدة إياه أنه ماذا نقموا على عثمان، فقال: بثلاث: جعل المال دولة بين الأغنياء، وجعل المهاجرين بمنزلة من حارب اللّه ورسوله، والعمل بغير كتاب اللّه[447]. وعندما يصل الدور إلى أيام معاوية، فإن هناك وضوحاً في موقفه كما نقلته بعض المصادر، فإنه ينقل أنه عندما رأى معاوية وعمراً بن العاص جالسين متجاورين فإنه جلس وسطهما مفرقًا بينهما، وعلل ذلك بسماعه من رسول الله أنه مهما رأيتموهما مجتمعين ففرقوا بينهما فإنهما لا يجتمعان على خير كما اشار إلى ذلك السيد العسكري ناقلاً عن كتاب صفين للمنقري:" قالَ: دَخَلَ زَيْدُ بْنُ أرقم عَلى مُعاوِيَةَ، فَإذا عَمْرُو بْنُ العاصِ جالِسٌ مَعَهُ عَلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ زَيْدٌ جاءَ حَتّى رَمى بنِفْسِهِ بَيْنَهُما، فَقالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ العاصِ: أما وجَدْتَ لَكَ مَجْلِسًا إلا أنْ تَقْطَعَ بَيْنِي وبَيْنَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ؟، فَقالَ زَيْدٌ: إنّ رَسُولَ اللهِ غَزا غَزْوَةً وأنْتُما مَعَهُ، فَرَأكُما مُجْتَمِعَيْنِ، فَنَظَرَ إلَيْكُما نَظَرًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَآكُما اليَوْمَ الثّانِي، واليَوْمَ الثّالِثَ، كُلُّ ذَلِكِ يُدِيمُ النَّظَرَ إلَيْكُما، فَقالَ فِي اليَوْمِ الثّالِثِ: «إذا رَأيْتُمْ مُعاوِيَةَ وعَمْرَو بْنَ العاصِ مُجْتَمِعَيْنِ، فَفَرِّقُوا بَيْنَهُما، فَإنَّهُما لَنْ يَجْتَمِعا عَلى خَيْرٍ».[448] وقد كان يعترض المغيرةَ بنَ شعبة والي معاوية بن أبي سفيان على الكوفة، عندما كان يسب عليّاً أمير المؤمنين عليه السلام، ويخاطبه بما يستطيع الاحتجاج عليه فيه، وهو أن النبي قد نهى عن سب الموتى![449]فما كان المغيرة يجد جواباً لذلك. ولأجل أحاديثه الكثيرة عن أهل البيت عليهم السلام وحول أمير المؤمنين عليه السلام، بل وربما حديثه عن الحوض الذي يسقي منه أمير المؤمنين مواليه ويمنع أعداءه، مما لم ينقله المحدثون، ولكننا نستفيده من اعتراض ابن زياد عليه وتوبيخه، بل وتظاهره بطريقة خاصة في صلاة الجنازة وهي التي كانت تميز خط أهل البيت عليهم السلام عن خط مدرسة الخلفاء حيث طريقتهم المعتادة فيها هو التكبير أربعاً بينما التزم شيعة أهل البيت بالتكبير خمساً على الجنازة كما التزم شيعتهم بذلك. وفي زمانه كان زيد قد اشتهر عنه أنه لا يصلى على الجنازة إلا خمساً ويقول هي صلاة أبي القاسم أي النبي المصطفى وأنه لا يتركها،[450] كل ذلك دعا عبيد الله بن زياد الذي تولى أمر الكوفة بعد البصرة في زمان يزيد بن معاوية وما بعده إلى أن يتهدده فيها وينسبه إلى التخريف، وهي نفس التهمة التي سيقولها عنه عندما اعترض عليه في مجلسه مع مجيء سبايا الحسين ويأتي الحديث عنه، أما ما سبق ذكره من اعتراض ابن زياد عليه في أنه يحدث بأحاديث لا يعرفها، ولا يسمعها في كتاب الله - حسب نص الرواية- وكأن الأحاديث ينبغي أن تسمع في كتاب الله وإلا لا تصدق!!
--> 446 ) وإن كان كتاب سليم بن قيس كما نقل عنه في الاحتجاج 1/ 224 قد أثبت مناشدة أخرى في زمان الخليفة الثالث، حصلت كما في الكتاب في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيها أن الإمام استنشدهم، فقاموا وشهدوا وكان منهم زيد بن أرقم والبراء بن عازب وأبو ذر والمقداد وعمار..الخ ما نقله، والكلام قائم في صحة الكتاب عموما، وفي خصوص هذه الرواية حيث لم تذكر في مصدر من المصادر.. 447 ) كاشف الغطاء، الشيخ جعفر: العقائد الجعفرية ص ٩٥ 448 ) المنقري؛ نصر بن مزاحم: كتاب وقعة صفين ص 218، والآبي منصور بن الحسين الرازي: نثر الدر في المحاضرات ٢/٧٠ 449 ) ابن المبارك؛ عبد الله: مسند عبد الله بن المبارك ١/١٥٦: عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مالِكٍ، قالَ: قالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَن عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ؟ فَقالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ أرقم: أما إنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أنَّ «رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يَنْهى عَنْ شَتْمِ الهَلْكى، فَلِمَ تَسُبُّ عَلِيًّا وقَدْ ماتَ؟» 450 ) أحمد بن حنبل مسند أحمد مخرجا ٣٢/٥٤ —: عَنْ عَبْدِ الأعْلى، قالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ زَيْدِ بْنِ أرقم عَلى جِنازَةٍ، فَكَبَّرَ خَمْسًا، فَقامَ إلَيْهِ أبُو عِيسى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى فَأخَذَ بِيَدِهِ فَقالَ: نَسِيتَ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ «صَلَّيْتُ خَلْفَ أبِي القاسِمِ خَلِيلِي صلى الله عليه وآله، فَكَبَّرَ خَمْسًا، فَلا أتْرُكُها أبَدًا».